هلال بن محسن الصابي
68
الوزراء
بقتل أحد غير ابن الحوارى فقط . ثم قال له : الخليفة أيده اللّه يقول : سلّمت إليك قوما بمال ضمنته لي ، فإما وفّيتنى المال أو رددت علىّ القوم . فاضطرب ابن الفرات من هذا القول وقال : أما المال فصحّ في بيت المال ، وأما الرجال فماتوا حتف أنفهم ، فقال له مؤنس : هب لك عذرا في كل شئ ، أي عذر لك في إخراجى إلى الرّقّة حتى كأني من العمال المصادرين أو من أعداء دولة أمير المؤمنين ؟ قال : فأنا أخرجتك ؟ ! فقال : فمن ؟ قال : مولاك ، في السقط « 1 » الخيزران - المكتوب عليه بخطّى : ما يحتفظ به من المهمات - رقعة بخطّ الخليفة ، أطال اللّه بقاءه ، إلىّ يشكو فيها أفعالك وقتا بعد وقت ، وفتحك البلدان ثم إغلاقك إياها بالتدبيرات القبيحة ، ويأمر بإخراجك إلى الرقة والتوكيل بك حتى تخرج . فأنفذ الخاقانىّ وأحضر السفط وعليه ختم ابن الفرات وفتحه فوجدت الرقعة من المقتدر على ما حكى من مضمونها . فأخذها مؤنس ومضى من وقته إلى المقتدر حتى أقرأه إياها ، فاغتاظ المقتدر باللّه على ابن الفرات ، وأمر هارون بن غريب بضربه بالسوط ، فعاد وأقامه بين الهنبازين « 2 » وضربه خمس درر « 3 » وقال له : أذعن يا هذا بالمال ، فكتب له خطّه بعشرين ألف دينار . وأخرج « 4 » المحسن وضربه حتى كاد يتلف فلم يعف « 5 » بشئ وصار هارون إلى المقتدر باللّه واستعفى من مطالبة ابن الفرات وابنه وقال : هؤلاء قوم قد استقتلوا « 6 » وما ينقادون ولا يذعنون . فأمر بتسليمهما إلى نازوك وإيقاع المكروه بهما . فأوقع
--> ( 1 ) السفط وعاء كالقفة أو الجوالق . أو هو ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه . ( 2 ) الهنبازان : حجران . ( 3 ) الدرر جمع درة وهي السوط . ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 135 . ( 5 ) أعفاه بحقه : وفاه إياه . وفي تجارب الأمم : لم يذعن بشئ . ( 6 ) استقتلوا : استسلموا للقتل وعرضوا أنفسهم له .